ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
149
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
أهلهما . ومن جعل القرية للسكان والمسكن ، والعير اسما للركبان والمركوب ، ولم يحتج إلى هذا التقدير . وإذا كانت هذه الأنواع لا تجوز مع تجريد الكلام عن القرائن المبينة للمراد ، فحيث تجرد علمنا قطعا أنه لم يرد بها ذلك ؛ وليس لقائل أن يقول : قد تكون القرائن موجودة ولا علم لنا بها ، لأن من القرائن ما يجب أن يكون لفظيا كمخصصات الأعداد وغيرها . ومنها ما يكون معنويا كالقرائن الحالية والعقلية . والنوعان لا بد أن يكونا ظاهرين للمخاطب ليفهم مع تلك القرائن مراد المتكلم ، فإذا تجرد الكلام عن القرائن فإن معناه المراد عند التجرد ، وإذا اقترنا بتلك القرائن فهم معناه المراد عند الاقتران ، فلم يقع لبس في الكلام المجرد ولا في الكلام المقيد ؛ إذ كل من النوعين مفهم لمعناه المختص به . وقد اتفقت اللغة والشرع أن اللفظ المجرد إنما يراد به ما ظهر منه ، وإنما يقدر من احتمال مجاز أو اشتراك أو حذف أو إضمار ونحوه وإنما يقع مع القرينة ، أما مع عدمها فلا والمراد معلوم على التقديرين . يوضحه : الرابع والخمسون : أن غاية ما يقال إن في القرآن ألفاظ استعملت في معان لم تكن العرب تعرفها ، وهي الأسماء الشرعية كالصلاة والزكاة والاعتكاف ونحوها ، والأسماء الدينية كالإيمان والإسلام والكفر والنفاق ونحوها . وأسماء مجملة لم يرد ظاهرها كالسارق والسارقة والزاني والزانية ونحوها ؛ وأسماء مشتركة كالقرء وعسعس ونحوهما ، فهذه الأسماء لا تفيد اليقين بالمراد منها . فيقال : هذه الأسماء جارية في القرآن على ثلاثة أنواع : نوع بيانه معه ، فهو مع بيانه يفيد اليقين بالمراد منه ، ونوع بيانه في آيات أخرى ، فيستفاد اليقين من مجموع الآيتين ، ونوع بيانه موكول إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فيستفاد اليقين من المراد منه ببيان الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولم نقل نحن ولا أحد من العقلاء : إن كل لفظ هو مفيد اليقين بالمراد منه بمجرده من غيره احتياج إلى لفظ آخر متصلا به أو منفصلا عنه ، بل نقول : إن مراد المتكلم يعلم من لفظه المجرد منه والمقرون تارة ، ومنه ومن لفظ آخر يفيدان اليقين بمراده تارة . ومنه ومن بيان آخر بالفعل أو القول يحيل